8 دقيقة قراءة

Why the US Ranks 24th in AI Adoption (Despite Leading in AI Development)

By submitting, you consent to our use of your data. Privacy Policy.

Category

عالم الذكاء الاصطناعي

Share the article

تُعد الولايات المتحدة موطناً لكل من OpenAI وAnthropic وGoogle DeepMind وMeta AI. وهي تنتج من الأبحاث الخاصة بالذكاء الاصطناعي ما يفوق أي دولة أخرى. وتتصدر شركاتها جولات التمويل العالمية، كما أن نماذجها تُشغّل معظم برمجيات المؤسسات حول العالم.

ومع ذلك، ووفقاً لـ أحدث تقرير لانتشار الذاء الاصطناعي العالمي الصادر عن معهد مايكروسوفت لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، تحتل الولايات المتحدة المرتبة 24 فقط في تبني الذكاء الاصطناعي، متراجعة من المرتبة 23 قبل ستة أشهر.

هذا ليس خطأً في البيانات، بل هو إشارة واضحة إلى أن بناء الذكاء الاصطناعي واستخدامه هما مشكلتان مختلفتان تماماً. لقد حلت الولايات المتحدة المشكلة الأولى، لكنها تكافح في مواجهة الثانية.

بالنسبة لقادة المؤسسات، فإن هذه الفجوة تبدو مألوفة بالتأكيد. لديكم إمكانية الوصول إلى GPT-4 وClaude وGemini. وأجرت فرقكم تجارب على مشاريع ريادية للأتمتة. ويعدكم الموردون بتوفير كل شيء مدعوم بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، عندما تقومون بمراجعة ما يتم تشغيله بالفعل في بيئة الإنتاج الفعلية، غالباً ما تكون الإجابة: ليس الكثير.

إن الدول التي تتصدر التبني العالمي للذكاء الاصطناعي لم تصل إلى هذه المكانة من خلال بناء نماذج أفضل، بل وصلت إلى هناك بجعل الذكاء الاصطناعي يعمل بشكل فعلي في العمليات اليومية. وهذا الاختلاف يرتبط تماماً بالطريقة التي ينبغي لمؤسستكم أن تفكر بها بشأن تطبيق الذكاء الاصطناعي.

ما توضحه البيانات بالفعل

شمل استطلاع تقرير مايكروسوفت أكثر من 37,000 شخص عبر 37 دولة، حيث جرى قياس استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل، والمهام الشخصية، والتطبيقات الإبداعية. وإليكم ما توصلوا إليه:

المصدر: معهد مايكروسوفت لاقتصاد الذكاء الاصطناعي، تقرير انتشار الذكاء الاصطناعي العالمي لعام 2025

ارتفع معدل التبني العالمي للذكاء الاصطناعي من 15.1% إلى 16.3% في غضون ستة أشهر؛ وهو تقدم ملموس، ولكنه ليس التسارع الذي توقعه الكثيرون.

تتصدر دولة الإمارات العالم بنسبة تبني بلغت 64%، تليها سنغافورة بنسبة (60.9%) والفلبين بنسبة (59.9%). هذه ليست الدول التي تنتج النماذج، بل هي الدول التي تقوم بنشرها وتطبيقها.

تقف الولايات المتحدة عند نسبة 28.3%، وهي نسبة تقل عن متوسط بلدان الجانب الشمالي من العالم والبالغة 24.7%. ولا يرجع ذلك إلى افتقار الأمريكيين للوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، بل على العكس، لديهم إمكانية الوصول أكثر من أي جهة أخرى. ولكن السبب يكمن في أن الوصول والتبني هما أمران مختلفان تماماً.

اتسعت الفجوة بين بلدان الشمال العالمي والجنوب العالمي من 9.8 إلى 10.6 نقطة مئوية. وفي بعض الحالات، تتبنى الدول التي تمتلك بنية تحتية أقل للذكاء الاصطناعي هذه التقنيات بشكل أسرع من الدول التي تمتلك بنية تحتية أكثر.

أبرز ما توصل إليه التقرير: قفزت كوريا الجنوبية سبع درجات في ستة أشهر، لتنتقل من المرتبة 25 إلى المرتبة 18 بزيادة قدرها 4.8 نقطة مئوية، وهي أكبر قفزة تحققها أي دولة شملها الاستطلاع. مثل هذا التقدم الملحوظ لا يأتي من تحسينات تدريجية بسيطة، وإنما يأتي من التوظيف الممنهج والمنظم للتقنية.

لماذا تتأخر الولايات المتحدة (وما الذي يكشفه ذلك عن الذكاء الاصطناعي للمؤسسات)

ترجع مفارقة الولايات المتحدة (الريادة في تطوير الذكاء الاصطناعي مع التأخر في استخدامه) إلى ثلاثة أسباب رئيسية تعكس بدقة التحديات التي تواجهها المؤسسات.

1. الثقة هي العقبة الأساسية، وليست التكنولوجيا

وجدت دراسة مؤشر إيدلمان للثقة (Edelman Trust Barometer) أن 32% فقط من الأمريكيين يثقون بالذكاء الاصطناعي، مقارنة بنسبة 67% في دولة الإمارات. الأمر لا يتعلق بالقدرة التقنية، بل يتعلق بالثقة والاطمئنان.

يظهر هذا التحدي في المؤسسات على شكل فجوة بين مرحلة المشاريع التجريبية ومرحلة الإنتاج الفعلي. تجري الفرق التجارب ويشاهد التنفيذيون العروض التوضيحية، ولكن عندما يتعلق الأمر بالسماح للذكاء الاصطناعي بالتعامل مع مهام سير عمل حقيقية ذات عواقب ملموسة، تتردد المؤسسات. السؤال هنا ليس «هل يستطيع الذكاء الاصطناعي فعل ذلك؟»، بل هو «هل نثق بالذكاء الاصطناعي للقيام بذلك؟».

البلدان ذات معدلات التبني المرتفعة، مثل الإمارات وسنغافورة وكوريا الجنوبية، استثمرت بقوة في بناء الثقة المؤسسية من خلال أطر حوكمة واضحة، وقيادة فاعلة من القطاع الحكومي، وقصص نجاح ملموسة. لقد جعلت هذه الدول من الثقة استراتيجية نشر وتطبيق مسبقة، وليست مجرد فكرة ثانوية لاحقة.

2. بنية النشر التحتية أهم بكثير من مجرد الوصول إلى النماذج

تستطيع أي مؤسسة في الولايات المتحدة اليوم الوصول لـ GPT-4. وكذلك يمكن للمؤسسات في دولة الإمارات. الفرق الحقيقي يكمن في الخطوة التالية.

لقد شيدت الدول الأكثر تبنياً للذكاء الاصطناعي منظومات متكاملة للتطبيق؛ بهندسة تكامل معيارية، وفرق عمل مدربة على التنفيذ، وأفضل ممارسات موثقة، وحلقات تغذية راجعة تحول عمليات النشر الأولية إلى عمليات تشغيلية واسعة النطاق.

في المقابل، تتعامل العديد من الشركات الأمريكية مع كل مشروع ذكاء اصطناعي كتجربة مخصصة تبدأ من الصفر. حيث تعيد بناء البنية التحتية ذاتها، وتعيد تدريب الفرق ذاتها، وتكرر الاستفادة من الدروس نفسها مع كل حالة استخدام جديدة. وهذا هو السبب في أن 40% من مشاريع الذكاء الاصطناعي المعتمدة على الوكلاء ستفشل بحلول عام 2027، ليس لإخفاق التكنولوجيا، بل لفشل منهجية التطبيق والنشر.

3. الفجوة بين العرض التوضيحي والإنتاج الفعلي حقيقية

يرصد تقرير تبني الذكاء الاصطناعي أمراً تعيشه المؤسسات يومياً: الفجوة بين ما يمكن للذكاء الاصطناعي فعله في عرض تجريبي وما يقدمه فعلياً في بيئة العمل الحقيقية.

تُظهر بيانات مايكروسوفت أن معدل التبني العالمي للذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 1.2 نقطة مئوية فقط خلال ستة أشهر، وهو معدل يقل كثيراً عما يتوقع تحقيقه بالنظر إلى توفر التكنولوجيا. فلو كان الوصول هو العائق الوحيد لشهدنا نمواً أسرع بكثير. ولكن العائق الفعلي هو التشغيل الفعلي: كيفية جعل الذكاء الاصطناعي يعمل بموثوقية، وعلى نطاق واسع، في بيئات عمل معقدة.

هي ذاتها الديناميكية التي تفرز الإحصائية التي يقتبسها الجميع دون إدراك حقيقي لمعناها: 87% من مشاريع الذكاء الاصطناعي لا تصل أبداً إلى مرحلة الإنتاج الفعلي. ليس لعدم جودة النماذج، بل لعدم كفاءة آليات النشر والتطبيق.

ما الذي تفعله الدول ذات معدلات التبني المرتفعة بشكل مختلف

إن تربع دولة الإمارات على عرش تصنيفات التبني ليس من قبيل الصدفة. بل هو انعكاس لعقد من الاستثمار الاستراتيجي لجعل الذكاء الاصطناعي واقعاً تشغيلياً، وليس مجرد تقنية متاحة للوصول.

نهج دولة الإمارات تجاه الخدمات الحكومية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وضع التطبيق الفعلي كأولوية منذ البداية. فعندما أطلقوا مبادرات الذكاء الاصطناعي، لم يكتفوا بتوفير الأدوات فقط، بل شيدوا البنية التحتية المؤسسية الكفيلة باستخدامها: برامج تدريبية، وأطر حوكمة، ومعايير تكامل، وهياكل للمسؤولية والمحاسبة.

واتبعت سنغافورة خطة مماثلة؛ فلم تركز مبادرتهم «الأمة الذكية» على بناء النماذج، بل ركزت على بناء القدرة على النشر والتطبيق في القطاعين الحكومي والصناعي، واضعةً قوالب معيارية يمكن لأي مؤسسة تبنيها بيسر.

وتعكس القفزة الكبيرة لكوريا الجنوبية في التصنيف الاستراتيجية ذاتها ولكن بوتيرة متسارعة؛ حيث دمجت جهود دفع تبني الذكاء الاصطناعي بقيادة الحكومة بين الوضوح التنظيمي ودعم التطبيق والنشر، مما مهد للمؤسسات مساراً واضحاً للانتقال من مرحلة التجريب إلى مرحلة الإنتاج الفعلي.

الدرس المستفاد هنا ليس أن التدخل الحكومي هو الحل الوحيد، بل هو أن عملية التطبيق تتطلب بنية تحتية، والبنية التحتية تتطلب استثماراً حقيقياً، سواء من جانب الحكومات، أو الاتحادات الصناعية، أو المؤسسات الفردية نفسها.

تأثير DeepSeek: كيف يعيد المصدر المفتوح تشكيل أنماط التبني

هناك نتيجة في تقرير مايكروسوفت تستحق اهتماماً خاصاً: يُظهر النموذج الصيني مفتوح المصدر DeepSeek معدلات استخدام أعلى بمرتين إلى أربع مرات في أفريقيا مقارنة بالمناطق الأخرى.

تحمل هذه النتيجة دلالة بالغة الأهمية؛ إذ تشير إلى أن أنماط التبني آخذة في التحول بطرق قد لا يتوقعها قادة الذكاء الاصطناعي التقليديون. ففي الحالات التي ترتفع فيها عوائق التطبيق (مثل التكلفة، وتعقيد التكامل، والارتباط بمورد معين)، تكتسب البدائل مفتوحة المصدر زخماً واسعاً، ليس لأنها الأفضل تقنياً، بل لسهولة تطبيقها ونشرها.

يمثل هذا تذكيراً مهماً للمؤسسات بأن الاستراتيجية الناجحة في الذكاء الاصطناعي ليست دائماً الاستراتيجية الأكثر تقدماً وتطوراً، بل هي تلك التي يتم تطبيقها وتشغيلها فعلياً على أرض الواقع.

ماذا يعني هذا لاستراتيجية الذكاء الاصطناعي في المؤسسات

يجب أن يكون ترتيب الولايات المتحدة بمثابة جرس إنذار لقادة المؤسسات الذين يفترضون واهمين أن مجرد الوصول إلى الأدوات يعني تبنيها واستخدامها فعلياً.

السؤال الحقيقي ليس «هل لدينا أدوات ذكاء اصطناعي؟»، فمعظم المؤسسات تمتلك إمكانية الوصول إلى قدرات للذكاء الاصطناعي تفوق بكثير ما تستطيع استخدامه فعلياً. بل السؤال الأهم هو «ما هي طبيعة بنية النشر والتطبيق التحتية لدينا؟».

إليكم ما تفعله المؤسسات الرائدة في التبني –سواء كانت دولاً أو شركات– بشكل مختلف:

إنهم يستثمرون في التطبيق والنشر، وليس فقط في التجريب. فكل مشروع ريادي يتضمن مساراً يقود للإنتاج الفعلي. وكل نموذج لإثبات المفهوم يشمل خطة للتشغيل الفعلي. فالهدف النهائي ليس إثبات فاعلية الذكاء الاصطناعي، بل تفعيله وتشغيله حقيقةً.

يقومون بتوحيد قوالب التكامل ووضع معايير لها. بدلاً من التعامل مع كل حالة استخدام كحالة فريدة ومستقلة، فإنهم يبنون بنية تحتية قابلة لإعادة الاستخدام تجعل عملية النشر التالية أسرع من سابقتها. هذه هي الطريقة التي تمكن المؤسسات من توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي فعلياً.

يبنون الثقة بشكل نهجي ومنظم. ويعني هذا توفير أطر حوكمة، ومسؤولية واضحة ومحددة، ومقاييس أداء شفافة، وتوسيع النطاق تدريجياً من التطبيقات البسيطة منخفضة المخاطر إلى التطبيقات الاستراتيجية عالية الأهمية.

يركزون على وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تنجز عمليات سير العمل الكاملة وال متكاملة، وليس مجرد مهام فردية صغيرة. فالفجوة الكبيرة بين معدل التبني العالمي البالغ 16% ومعدل تبني دولة الإمارات البالغ 64% لا يمكن تبريرها بمجرد الوصول للأدوات، بل تُفسر بمدى عمق دمج الذكاء الاصطناعي في عمليات التشغيل والعمل الحقيقية.

فجوة الإنتاج الفعلي هي الفرصة الكامنة

يكشف تصنيف الولايات المتحدة عن حقيقة قد تكون غير مريحة للبعض: التميز في بناء وتطوير الذكاء الاصطناعي لا يضمن بالضرورة التميز في استخدامه وتطبيقه. فهذه مهارات وقدرات مختلفة تماماً، وقد استثمرت معظم المؤسسات بشكل هائل في الأولى بينما أهملت الاستثمار الكافي في الثانية.

بالنسبة لقادة المؤسسات، يحمل هذا الخبر في طياته فرصة ممتازة؛ فالميزة التنافسية في الذكاء الاصطناعي لا تكمن في مجرد الوصول للنماذج (حيث تتوفر للجميع)، بل تكمن في القدرة على التطبيق والنشر والتشغيل، وهي قدرة يمكن بناؤها وصقلها.

إن الدول التي تفوز في سباق تبني الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي تمتلك النماذج الأكثر تعقيداً وجاذبية، بل هي تلك التي جعلت من الذكاء الاصطناعي واقعاً ملموساً وفعالاً في عملياتها اليومية.

تواجه مؤسستكم الخيار نفسه حالياً؛ فبإمكانكم الاستمرار في تجربة الذكاء الاصطناعي وإطلاق مشاريع ريادية تبهر التنفيذيين ولكنها لا ترى النور أبداً في بيئة العمل الحقيقية، أو الاستثمار بوعي في بنية النشر التحتية التي تحول قدرات الذكاء الاصطناعي الكامنة إلى نتائج ملموسة وواقعية وحقيقية.

التكنولوجيا لم تعد هي العائق الفعلي؛ فالفجوة بين ما يمكن للذكاء الاصطناعي القيام به وما ينجزه حقيقةً تضيق الآن، ولكن فقط للمؤسسات التي تمنح الأولوية لتشغيل وتطبيق الذكاء الاصطناعي، وليس فقط جعله متاحاً للاستخدام.





ابدأ اليوم

ابدأ في بناء وكلاء الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات

انضم إلى منصتنا وابدأ في بناء وكلاء الذكاء الاصطناعي لمختلف أنواع الأتمتة.

ابدأ اليوم

ابدأ في بناء وكلاء الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات

انضم إلى منصتنا وابدأ في بناء وكلاء الذكاء الاصطناعي لمختلف أنواع الأتمتة.